الأبشيهي

414

المستطرف في كل فن مستظرف

وهجا أعرابي رجلاً ثم مدحه فقال : [ من الكامل ] إني مدحتك من فساد قريحتي * وعلمت أن المدح فيك يضيع لكن رأيت المسك عند فساده * يدني إلى بيت الخلا فيضوع وقيل لبعضهم : ما تقول في فلان وفلان قال : هما الخمر والميسر إثمهما أكبر من نفعهما . وقيل لرجل : كيف وجدت فلاناً قال : طويل اللسان في اللؤم قصير الباع في الكرم وثاباً على الشر مناعاً للخير . وسمع أعرابي قوله تعالى : " الأعراب أشد كفراً ونفاقاً " توبة : 97 . فانتفض ثم سمع قوله تعالى : " ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر " توبة : 99 . فقال : الله أكبر هجانا ثم مدحنا وكذلك قال الشاعر : [ من الطويل ] هجوت زهيراً ثم إني مدحته * وما زالت الأشراف تهجى وتمدح استب رجلان فقال أحدهما للآخر : لو قطع ربك وعلق لم تبق زانية بالكوفة إلا عرفته . وقال أبو زيد العبدي : [ من الكامل ] ولقد قتلتك بالهجاء فلم تمت * إن الكلاب طويلة الأعمار وقال المتوكل لأبي العيناء : ما بقي أحد في المجلس إلا هجاك وذمك غيري فقال : [ من الطويل ] إذا رضيت عني كرام عشيرتي * فلا زال غضباناً علي لئامها